الزركشي
45
البحر المحيط في أصول الفقه
شاركوه في الإيمان والذي وقع به الاجتماع والاشتراك في الأحوال وقد ذكر الاحتمالات في قوله تعالى واتبعوا النور الذي أنزل معه فقيل إنه من باب المعية . [ بل ] : بل حرف إضراب عن الأول وإثبات للثاني وتستعمل بعد النفي والإيجاب ويأتي بعدها المنفي كما يأتي الموجب . قالوا وهي أعم في الاستدراك بها من لكن تقول في الموجب قام زيد بل عمرو وفي المنفي ما قام زيد بل عمرو وقال تعالى إنا لمغرمون بل نحن محرومون وهم لا يظلمون بل قلوبهم في غمرة ومثال المنفي بعدها أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون قالوا بل لم تكونوا مؤمنين وقيل هي للإعراض عما قبلها أي جعله في حكم المسكوت عنه فإذا انضم إليها لا صار نصا في نفي الأول نحو جاء زيد لا بل عمرو . ثم إن تلاها جملة كانت بمعنى الإضراب إما الإبطالي نحو قالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون أي بل هم وإما الانتقالي أي الانتقال بها من غرض إلى غرض آخر وزعم صاحب البسيط وابن مالك أنها لا تقع في التنزيل إلا على هذا الوجه مثاله قوله تعالى وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون فاستدرك ببيان عدوانه وخرج من قصة إلى أخرى وهي في ذلك كله حرف ابتداء لا عاطفة على الصحيح . وقال ابن الخشاب إذا قلت جاء زيد لكن عمرو لم يجز لك أن تقدر لكن حرفا عاطفا جملة على جملة وإن شئت اعتقدتها حرف ابتداء يستأنف عندها الكلام وهكذا إذا جاءت في القرآن فإن اعتقدتها عاطفة فلا وقف على ما قبلها دونها إذ لا تقف على المعطوف عليه وتبتدئ بالمعطوف وإن اعتقدتها حرف ابتداء فلك الخيار في الوقف على ما قبلها ووصله انتهى . وإن تلاها مفرد فهي عاطفة ثم إن تقدمها أمر أو إيجاب كاضرب زيدا بل عمرا أو قام زيد بل عمرو فهي تجعل ما قبلها كالمسكوت عنه وإثبات الحكم لما بعدها وإن تقدمها نفي أو نهي لتقرير ما قبلها على حالته وجعل ضده لما بعدها نحو